يوسف بن تغري بردي الأتابكي

19

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما سبب انحراف أحمد بن طولون على القاضي بكار فلكون أن ابن طولون دعا القاضي بكارا لخلع الموفق من ولاية العهد للخلافة فامتنع فحبسه لأجل هذا وكرر عليه القول فلم يقبل وئالا وكان أولا من أعظم الناس عند ابن طولون قال الطحاوي ولا أحصى كم كان أحمد بن طولون يجيء إلى مجلس بكار وهو يملي الحديث ومجلسه مملوء بالناس ويتقدم الحاجب ويقول لا يتغير أحد من مكانه فما يشعر بكار إلا وابن طولون إلى جانبه فيقول له أيها الأمير ألا تركتني حتى كنت أقضي حقك وأؤدي واجبك أحسن الله جزاءك وتولى مكافأتك ثم فسد الحال بينهما حتى حبسه قال القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان كان أحمد بن طولون يدفع إلى القاضي بكار في العام ألف دينار سوى المقرر له فيتركها بكار بختمها ولا يتصرف فيها فلما دعاه ابن طولون لخلع الموفق من ولاية العهد امتنع فاعتقله وطالبه بحمل الذهب فحمله إليه بختومه وكان ثمانية عشر كيسا في كل كيس ألف دينار فاستحى ابن طولون عند ذلك من الملأ قلت هذا هو القاضي الذي في الجنة رحمه الله تعالى وقال أبو عيسى اللؤلئي رآه بعض أصحابه المتزهدين في حال حسنة في المنام يعني ابن طولون فقال له ما فعل الله بك وكيف حالك قال لا ينبغي لمن سكن الدنيا أن يحتقر حسنة فيدعها ولا سيئة فيرتكبها عدل بي عن النار إلى الجنة